تحليل خصائص التخثر لدى مرضى كوفيد-19


المؤلف: الخلف   

انتشر الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) عالميًا. وقد أظهرت دراسات سابقة أن الإصابة بفيروس كورونا قد تؤدي إلى اضطرابات في تخثر الدم، تتجلى بشكل رئيسي في زيادة زمن الثرومبوبلاستين الجزئي المنشط (APTT)، ونقص الصفيحات، وارتفاع مستويات د-دايمر (D-dimer)، والتخثر المنتشر داخل الأوعية (DIC)، وهي عوامل مرتبطة بارتفاع معدل الوفيات.

أظهر تحليل تلوي حديث لوظائف التخثر لدى مرضى كوفيد-19 (شمل 9 دراسات استرجاعية بإجمالي 1105 مرضى) أن مرضى كوفيد-19 ذوي الحالات الشديدة، مقارنةً بالمرضى ذوي الحالات الخفيفة، لديهم قيم DD أعلى بشكل ملحوظ، وزمن بروثرومبين (PT) أطول؛ كما أن زيادة DD تُعد عامل خطر لتفاقم الحالة وعامل خطر للوفاة. مع ذلك، شمل التحليل التلوي المذكور عددًا أقل من الدراسات وعددًا أقل من المشاركين. في الآونة الأخيرة، نُشرت المزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق حول وظائف التخثر لدى مرضى كوفيد-19، كما أن خصائص التخثر لدى مرضى كوفيد-19 التي وردت في مختلف الدراسات ليست دقيقة تمامًا.

أظهرت دراسة حديثة، استنادًا إلى بيانات وطنية، أن 40% من مرضى كوفيد-19 معرضون لخطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية، وأن 11% من هؤلاء المرضى يصابون بها دون اتخاذ تدابير وقائية. كما أظهرت نتائج دراسة أخرى أن 25% من مرضى كوفيد-19 ذوي الحالات الشديدة أصيبوا بالجلطات الدموية الوريدية، وأن معدل الوفيات بينهم وصل إلى 40%. وهذا يدل على أن مرضى كوفيد-19، وخاصة ذوي الحالات الشديدة أو الحرجة، أكثر عرضة للإصابة بالجلطات الدموية الوريدية. ويُعزى ذلك على الأرجح إلى أن هؤلاء المرضى يعانون من أمراض مزمنة أخرى، مثل تاريخ الإصابة باحتشاء دماغي أو ورم خبيث، وكلها عوامل خطر للإصابة بالجلطات الدموية الوريدية. كما أن ملازمة هؤلاء المرضى للفراش لفترات طويلة، وتلقيهم التخدير، وعدم قدرتهم على الحركة، واستخدامهم لأجهزة طبية مختلفة، مثل الأنابيب، تُعد أيضًا من عوامل الخطر للإصابة بالجلطات. لذا، بالنسبة لمرضى كوفيد-19 المصابين بأمراض خطيرة أو حرجة، يمكن اتخاذ إجراءات وقائية ميكانيكية للوقاية من الجلطات الوريدية، مثل استخدام الجوارب الضاغطة ومضخة النفخ المتقطعة، وما إلى ذلك؛ وفي الوقت نفسه، يجب فهم التاريخ الطبي للمريض فهمًا كاملًا، وتقييم وظيفة التخثر لديه في الوقت المناسب. ويمكن البدء في إعطاء مضادات التخثر الوقائية لبعض المرضى إذا لم تكن هناك موانع.

تشير النتائج الحالية إلى أن اضطرابات التخثر أكثر شيوعًا لدى مرضى كوفيد-19 المصابين بأمراض خطيرة أو حرجة أو الذين يحتضرون. يرتبط عدد الصفائح الدموية، وقيم DD وPT بشدة المرض، ويمكن استخدامها كمؤشرات إنذار مبكر لتدهور الحالة أثناء الإقامة في المستشفى.