آليات التخثر الطبيعية عند البشر: التجلط


المؤلف: الخلف   

يعتقد الكثير من الناس أن الجلطات الدموية أمر سيء.

يمكن أن يتسبب تجلط الدم الدماغي واحتشاء عضلة القلب في حدوث سكتة دماغية أو شلل أو حتى موت مفاجئ لدى شخص نشيط.

حقًا؟

في الواقع، الخثرة الدموية هي آلية طبيعية لتخثر الدم في جسم الإنسان. في حال عدم وجود خثرة، سيموت معظم الناس بسبب "فقدان الدم المفرط".

كلنا نتعرض للإصابة والنزيف، كجرح صغير في الجسم، والذي سرعان ما ينزف. لكن الجسم البشري يحمي نفسه. لمنع النزيف حتى الموت، يتخثر الدم ببطء في موضع النزيف، أي أنه يُشكّل جلطة دموية في الوعاء الدموي المتضرر. وبهذه الطريقة، يتوقف النزيف.

عندما يتوقف النزيف، سيقوم جسمنا بإذابة الجلطة ببطء، مما يسمح للدم بالدوران مرة أخرى.

تُسمى الآلية التي تُنتج الخثرة الدموية بنظام التخثر، بينما تُسمى الآلية التي تُزيلها بنظام تحلل الفيبرين. عند تلف أحد الأوعية الدموية في جسم الإنسان، يُفعّل نظام التخثر فورًا لمنع استمرار النزيف؛ وعند تكوّن الخثرة، يُفعّل نظام تحلل الفيبرين لإذابة الجلطة الدموية.

STK701033H1

يتم تحقيق التوازن الديناميكي بين النظامين، مما يضمن عدم تجلط الدم أو نزيفه بشكل مفرط.

ومع ذلك، فإن العديد من الأمراض ستؤدي إلى خلل في وظيفة نظام التخثر، فضلاً عن تلف الطبقة الداخلية للأوعية الدموية، وسيؤدي ركود الدم إلى جعل نظام تحلل الفيبرين متأخرًا جدًا أو غير كافٍ لإذابة الجلطة.
على سبيل المثال، في حالة احتشاء عضلة القلب الحاد، يحدث تجلط في الأوعية الدموية للقلب. تكون حالة الأوعية الدموية سيئة للغاية، مع وجود تلف في الطبقة الداخلية للأوعية الدموية، وتضيقات، بالإضافة إلى ركود تدفق الدم، مما يجعل من المستحيل إذابة الجلطة، وبالتالي ستزداد حجماً.

على سبيل المثال، لدى الأشخاص الذين يلازمون الفراش لفترة طويلة، يكون تدفق الدم الموضعي في الساقين بطيئًا، وتتضرر الطبقة الداخلية للأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تكوّن جلطة دموية. تستمر الجلطة في الذوبان، ولكن ليس بالسرعة الكافية، فقد تنفصل وتتدفق عائدةً إلى الشريان الرئوي عبر الدورة الدموية، وتستقر فيه، مسببةً انسدادًا رئويًا، وهو مرض مميت.
في هذه المرحلة، ولضمان سلامة المرضى، من الضروري إجراء عملية إذابة الجلطات الدموية بشكل اصطناعي وحقن أدوية محفزة لإذابة الجلطات، مثل "يوروكيناز". مع ذلك، يجب إجراء إذابة الجلطات عادةً خلال فترة قصيرة من حدوثها، كست ساعات مثلاً. فإذا استغرقت العملية وقتاً أطول، فلن تذوب الجلطات. كما أن زيادة استخدام الأدوية المذيبة للجلطات في هذه المرحلة قد يؤدي إلى نزيف في أجزاء أخرى من الجسم.
لا يمكن إذابة الجلطة. إذا لم تكن مسدودة تمامًا، يمكن استخدام دعامة لفتح الوعاء الدموي المسدود لضمان تدفق الدم بسلاسة.

لكن إذا انسد الوعاء الدموي لفترة طويلة، فسيؤدي ذلك إلى نخر إقفاري في الأنسجة الحيوية. في هذه الحالة، لا يمكن إعادة تروية هذا النسيج الذي فقد إمداده الدموي إلا عن طريق "تجاوز" أوعية دموية أخرى.

النزيف والتخثر، والتخثر الدموي وانحلال الخثرة، كلها عمليات دقيقة تحافظ على استمرارية العمليات الأيضية في الجسم. إضافةً إلى ذلك، يزخر جسم الإنسان بالعديد من آليات التوازن الدقيقة، كالعصب الودي والعصب المبهم، للحفاظ على مستوى الإثارة الطبيعي دون فرط النشاط؛ وينظم الأنسولين والجلوكاجون مستوى السكر في الدم؛ بينما ينظم الكالسيتونين وهرمون الغدة الدرقية مستوى الكالسيوم في الدم.

عندما يختل التوازن، تظهر أمراض مختلفة. ومعظم الأمراض التي تصيب جسم الإنسان ناتجة أساساً عن فقدان هذا التوازن.