انتبه لعملية التخثر


المؤلف: الخلف   

التخثر هو عملية يتخثر فيها الدم المتدفق ويتحول إلى جلطة دموية، مثل تخثر الشريان الدماغي (مسببًا احتشاءً دماغيًا)، وتخثر الأوردة العميقة في الأطراف السفلية، وما إلى ذلك. تُسمى الجلطة الدموية المتكونة خثرة؛ تنتقل الجلطة الدموية المتكونة في جزء معين من وعاء دموي عبر مجرى الدم وتستقر في وعاء دموي آخر. تُسمى عملية الانصمام بالانسداد. في حالة تخثر الأوردة العميقة في الأطراف السفلية، تنفصل الجلطة وتنتقل وتستقر في الشريان الرئوي مسببةً انسدادًا رئويًا. تُسمى الجلطة الدموية التي تُسبب الانسداد بالصمة في هذه الحالة.

في الحياة اليومية، تنفجر جلطة دموية بعد توقف نزيف الأنف؛ وعند الإصابة بكدمة، يمكن أحيانًا الشعور بكتلة، وهي أيضًا جلطة دموية؛ ويحدث احتشاء عضلة القلب بسبب انقطاع تدفق الدم عندما يتم انسداد الشريان التاجي الذي يعصب القلب بجلطة دموية. نخر إقفاري لعضلة القلب.

12.16

في الظروف الطبيعية، تتمثل وظيفة التخثر في وقف النزيف. إذ يتطلب إصلاح أي أنسجة أو أعضاء وقف النزيف أولًا. أما الهيموفيليا فهي اضطراب تخثر الدم الناتج عن نقص مواد التخثر، ما يجعل تكوين الخثرة في الجزء المصاب صعبًا، وبالتالي لا يمكن وقف النزيف بفعالية، بل قد يؤدي إلى حدوث نزيف. غالبًا ما يتشكل التخثر الدموي خارج الأوعية الدموية أو في موضع تمزقها.

إذا تشكلت جلطة دموية في أحد الأوعية الدموية، فإن تدفق الدم فيه يتعطل أو يقل أو حتى ينقطع. وإذا حدث تجلط في الشرايين، فإنه يُسبب نقص تروية الأعضاء والأنسجة، وقد يصل الأمر إلى نخرها، مثل احتشاء عضلة القلب، واحتشاء الدماغ، ونخر الأطراف السفلية أو بترها. ولا تؤثر الجلطة المتكونة في الأوردة العميقة للأطراف السفلية على تدفق الدم الوريدي إلى القلب فحسب، بل تُسبب أيضًا تورم الأطراف السفلية، وقد تنفصل عبر الوريد الأجوف السفلي والأذين الأيمن والبطين الأيمن لتستقر في الشريان الرئوي، مما يؤدي إلى انسداد رئوي. وتُعد هذه الأمراض من الأمراض ذات معدلات الوفيات المرتفعة.

بدء التخثر

في معظم الحالات، يكون السبب الرئيسي لتكوّن الخثرة هو الإصابة، والتي قد تكون صدمة، أو جراحة، أو تمزق لويحة في الشرايين، أو حتى تلف بطانة الأوعية الدموية الناتج عن العدوى، أو المناعة، أو عوامل أخرى. تُسمى هذه العملية لتكوّن الخثرة التي تبدأ بالإصابة بنظام التخثر الخارجي. في حالات قليلة، قد يؤدي ركود الدم أو تباطؤ تدفقه إلى بدء عملية التخثر، وهو ما يُعرف بنظام التخثر الداخلي، حيث يتم تنشيط التخثر عن طريق التلامس.

الإرقاء الأولي

بمجرد أن تؤثر الإصابة على الأوعية الدموية، تلتصق الصفائح الدموية أولاً لتشكل طبقة واحدة تغطي الجرح، ثم تنشط لتتجمع لتشكل كتلًا، وهي جلطات الصفائح الدموية. تسمى هذه العملية برمتها بالإرقاء الأولي.

الإرقاء الثانوي

يُطلق الجرح مادة تخثر تُسمى عامل النسيج، والتي تُحفز نظام التخثر الداخلي لإنتاج الثرومبين بعد دخوله مجرى الدم. الثرومبين هو في الواقع عامل مُحفز يُحول بروتين التخثر في الدم، أي الفيبرينوجين، إلى فيبرين. تُسمى هذه العملية برمتها بالإرقاء الثانوي.

"تفاعل مثالي""تجلط الدم

في عملية التخثر، تتعاون المرحلة الأولى من الإرقاء (التصاق الصفائح الدموية وتنشيطها وتجمعها) مع المرحلة الثانية (إنتاج الثرومبين وتكوين الفيبرين). لا يمكن للمرحلة الثانية من الإرقاء أن تتم بشكل طبيعي إلا بوجود الصفائح الدموية، حيث يقوم الثرومبين المتكون بتنشيطها بشكل إضافي. تعمل هاتان المرحلتان معًا لإتمام عملية التخثر..